التخطي إلى المحتوى

“ليبانون ديبايت”

لم يكد اللقاء الإستثنائي الذي شهدته دار الفتوى، والذي دعا إليه مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان، السبت الفائت، أن ينتهي، حتى برزت المواقف السياسية والإعلامية من شكل اللقاء في ظلّ غياب رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري وتيّاره عن المشهد السياسي، ووصلت بعض التعليقات إلى حدّ القول، بأن لقاء دار الفتوى، هو بمثابة إعلان وفاة الحريرية السياسية – النهج السياسي السنّي الأكبر منذ العام 1991.

كيف علّق كلّ من تيّار “المستقبل” ودار الفتوى على هذه المواقف؟!

يجيب النائب السابق في كتلة “المستقبل” محمّد الحجّار، بأن هذا “طق حنك”. ويقول في حديثٍ إلى “ليبانون ديبايت”: إن الهدف من أي اجتماع، التكاتف والإتفاق على موقف موحّد والدفع باتجاه إستقرار أكثر بالبلد والوصول إلى قواسم مشتركة نؤيدها، ولذلك نتمنى لهذه الدعوة أن تُستكمل للوصول إلى توحيدٍ للكلمة على مستوى كلّ البلد وليس فقط على مستوى الطائفة السنّية”.

وتابع الحجار إن “البلد يمرّ بأزمةٍ خطيرة وكبيرة جداً ويجب توحيد الجهود لنخرج من هذا المأزق وننتخب رئيساً للجمهورية ونمنع الفراغ وأن تُشكّل حكومة ويقوم رئيسها بما هو مطلوب منه”.

وأكد أنه “لا يمكن التعليق بشكل سلبي على لقاء دار الفتوى، والمهمّ الوصول إلى نتيجة، وهذا الأمر يتوقّف على المجتمعين، ونتمنّى أن يتجاوز الأطراف، الحساسيات والفئويات ويتم تخلّيص البلد وهذا مطلوب من كلّ الناس وليس فقط من النواب السنة”.

ورداً على سؤال عن تواصل دار الفتوى مع الحريري لإعلامه بفحوى اللقاء، أجاب الحجّار، بأن لا معلومات لديه إذا حصل تواصل بهذا الشأن، لافتاً إلى أن “الحريري بخير وهو علّق العمل السياسي وهناك أعمالاً أخرى سيقوم بها كالأمور المتعلقة بعمله وجهده”.

ومن جهة دار الفتوى، أكَّد الشيخ خلدون عريمط أن “موقع الرئيس سعد الحريري لا زال كما هو والفراغ الذي تركه لن يملأه إلاّ سعد الحريري شخصياً “.

وقال الشيخ عريمط لـ “ليبانون ديبايت”: “ما يُقال بين الحين والآخر كلامٌ لا أساس له من الصحة، ما حصل هو لمّ شمل للنواب المسلمين السنّة تحت رعاية مفتي الجمهورية ليكونوا ركناً أساسياً في الإلتزام بالدستور وبوثيقة الطائف والعمل على انتخاب رئيسٍ للجمهورية ضمن المهل الدستورية وعلى تشكيل حكومة وطنية جامعة”.

وشدّد على أن “هذا اللقاء لم ولن يكون لملء فراغ أي أحد، بل ليساهم هؤلاء النواب مع إخوانهم النواب اللبنانيين، في القيام بدورهم الأساسي في إعادة استنهاض الدولة اللبنانية ومؤسساتها والتعاون مع زملائهم الآخرين لاختيار الرئيس المسيحي الذي يجمع اللبنانيين ويحتضن حقوقهم ويحرص على أحسن العلاقات مع الأشقاء العرب وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي”.

وأردف، “ليطمئنّ أولئك الذين يصطادون في الماء التي يظنونها عكرة، سعد الحريري مكانته محفوظة وكذلك رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى على تكامل وتلاقي مع كل القيادات اللبنانية وخصوصاً رؤساء الحكومات السابقين الذين كانوا ولا زالوا وسيبقون يعملون على تدعيم نهوض الدولة ومؤسساتها”.

وشدّد عريمط على أنَّ “الحريري يشكّل مرجعيةً إسلامية ووطنية وغيابه وتعليق عمله السياسي مع تيّاره، خلق فراغاً على الساحة اللبنانية بصورة عامة، وهذا الفراغ مستمرّ لأن للحريري بعداً إسلامياً ووطنياً”.

ورأى أن “لا أحد يستطيع أن يحلّ مكان الحريري إلاّ هو، ولا أحد يحلّ محلّ النواب إلاّ النواب، ومفتي الجمهورية يحتضن ويحترم الجميع وهو نقطة توازن، ودور دار الفتوى وطني جامع لكل اللبنانيين سواء بلقاء النواب الذي حصل أو ما سيحصل مستقبلاً”.

واستطرد قائلاً، ” إن الحديث عن أن المفتي أقام مأتماً للحريرية السياسية، هو كلامٌ مشبوه ويناقض الواقع السياسي لأن المفتي يكنّ الإحترام والتقدير للحريري ولكلّ القيادات الأخرى، فاللقاء يتكامل مع الرئيس الحريري وتوجهاته الإسلامية والوطنية الحريصة على أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وبالتالي، لا يُمكن لأحد أن يدخل بالعلاقة بين المفتي والحريري ولا أحد يمكنه أن يدقّ إسفيناً في ما بينهما والمفتي رجل قمّة في الوفاء والصدق والإستقامة”.

وختم عريمط بأن “الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات لم يكونوا بعيدين عمّا جرى ويجري في اجتماع النواب الذي كان مخصّصاً فقط للنواب المنتخبين، الذين لهم صوت في انتخاب رئيس الجمهورية”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *